يا من أصبحت صديقتي الأهم في هذا العالم المطبق حتى الاختناق، فقدت في هذه الأيام ثقتي بكل المخلوقات البائسة التي تعيش حولي والتي تتواصل معي عبر الوهم وعبر الحقيقة. ولسبب لا أدركه أصبحت أنت صديقتي الأهم في هذا العالم. لقد صارحتك سابقاً أنني بت أشك في الوجود العربي والإسلامي من أساسه، وأصبح من الجدير بمكان عمل كل الاختبارات الممكنة للتأكد من أن البلدان العربية والإسلامية، التي ذُكرت في التاريخ والجغرافيا، ما تزال موجودة حتى الآن. علينا يا لعبتي أنا وأنت أن نتأكد من أن الشعوب العربية التي نراها عبر شاشة التلفاز موجودة بالفعل، وأنهم ليسوا مجرد ممثلي كمبارس من النوعية الرديئة التي باتت تُستخدم في الأفلام الرخيصة مؤخراً. علينا أن نتأكد أن أولئك الذين نضيع وقتنا في حوارهم عبر الوهم على أنهم عرب ومسلمين وفلسطيني الشتات، هم بالفعل موجودين وليسوا مجرد وهم يستغله بوش لتدميرنا من الداخل. الجميع يتكلم عن المؤامرة لن يتوقف العالم إذا عشنا الدور وفكرنا أنا وأنت أننا نستحق أن تحاك حولنا المؤامرات. ها قد عادت الكهرباء للتراقص؛ حين تتراقص الكهرباء تتراقص معها الصور في عقلي المسكين. رمضان هذا العام جاء متعباً مرهقاً مثل باقي الشهور كان الأولاد يعبثون برغم كل ما أحاط بهم من مآسي. لن يكرر التاريخ مثل أطفال غزة ونابلس وجنين؛ أتانا رمضان هذا العام حزيناً مظلماً لكنهم قرروا أن يضيئوه ففعلوا. تلونت موائد رمضان بالأصفر والأخضر، حتى الموائد لونوها، لكن الأطفال غنوا وتقافزوا وتداخلت الألوان وبرغم أنف الجميع علت ابتسامات تحاول أن تستر شفاه الملونين. كاد العيد بعده أن يتكدر لكن الله سلَّم، وأتى الشتاء المظلم البارد عجوزاً متثاقلاً باردا بارداً كما لم يكن من قبل أبداً. جاء أنابوليس وذهب أناحرامي وما زلنا نخض في نفس القربة المقطوعة: على حماس أن تتراجع عن انقلابها، في الجانب الآخر: على السلطة أن تقبل بالحوار بدون شروط. لم أتابع أنابوليس؛ ما يهمني بقيصر يهذب عبيده ويوبخهم ويطالب المسلمين بالجزية. في الحقيقة لم يزعجني في هذا الموضوع إلا إنه فرح متولي على ست إخوتها تأخر على الفاضي. بدأت المفاوضات بتصريحات واضحة من المبجلة ليفني بأن الاستيطان لن يتوقف. وليفني هذه خطيرة ليست أقل من كوندي أبداً يا لعبتي. إنها تستطيع بكل بساطة أن تقف وتعنف فرعون أو كليب أو حتى الزير سالم وتضربهم بحذائها دون أن تؤلمهم مثل شكة الإبرة :) وعلى العموم كانت آخر شكة إبرة صعبة لدرجة إنه المجني عليه نط وفط وتحدث عن الوقاحة وأشياء من هذا القبيل. جاء الشتاء يا لعبتي ولدغ القلوب ببرد لم نر له مثيلاً من قبل؛ لم أشهده أنا على الأقل خلال سنوات عمري كلها. بارداً أتى وقليل المطر؛ قال أحد الشيوخ الغير ملونين أن السماء غاضبة من كثرة التقتيل في العباد، لذا تضن علينا بالمطر. ربما كان محقاً أو أنه بالفعل محق. قُتل عباد لا ذنب لهم إلا كلمة في بطاقات هويتهم أو قليل من الشعر على أذقانهم. "نعم كان شبابنا يَقْتلون على اللحية.. ألقوا بابن أبو قينص من فوق البرج لأنه ملتحي ثم تبين أنه ..." لا يهمني ما تبين، المهم أنه مات يا لعبتي ربما لم يكن يربي لحيته إلا على سبيل التأنق، فالأناقة أذواق، ربما وقف يومها أمام المرآة وقال هكذا أبدو أجمل، ثم لم يقف بعدها أمام أية مرآةً. "كان هناك أخطاء نحن لا ننكر.. لكن هناك فرق بين الأخطاء والخطايا" نعم هناك فرق لكن قتل الناس هي خطيئة أيضاً حتى لو لم يعجبهم يا لعبتي. أن يقتلوا رجلاً بريئاً بلا ذنب هو خطيئة، وأن تقطع أرجل الرجال لثأر شخصي خطيئة، وأن تهان النساء لأنهن لسن خضراوات خطيئة أيضاً. سأفرغ خزانتي من الأخضر والأصفر وأستريح ما رأيك هل تساعديني؟ انتظري حتى تعود الكهرباء لقد قُطعت ثانيةً. حين اقترب عيد الأضحى هذا العام، كان حجاج غزة، الذين يريدون السفر عبر معبر رفح، على أهبة الاستعداد لزيارة بيت الله الحرام. كان الحجاج المسجلين عن طريق الضفة ينظرون لهم بشفقة ويقولون "مساكين". تبين لاحقاً أننا جميعاً مساكين، حين حان الوقت ذهب من اختارهم ربهم لزيارة بيته إلى معبر رفح وفتحوه. وبرغم التأخير وصل الفريقين وحجوا البيت إذ استطاعوا إليه سبيلاً. وعادوا فأقُفل السبيل أمام الحجاج الذين يريدون العودة من معبر رفح. "عبَّارة حجاج غزة ما زالت في عرض البحر؛ ممنوعة من دخول الأراضي المصرية" ألا تظنين يا لعبتي أننا نبالغ في غنجنا ونقول أن البرد شديد، فما بالك في عرض البحر؟! حين منُّوا عليهم وأدخلوهم للبر أحضروا لهم خيمات اللجوء تلك. ألا تضحكي معي على هذه النكتة، تلاحقنا أينما ذهبنا تلك الخيمة، والموت أيضاً يلاحقنا. بعد توقف "الردح على الفضائيات" الذي أجبر البعض على الركون إلى العقل أخيراً، فُتح المعبر، وذلك بعد أن ماتت بعض الصابرات وأصيب معظم الحجاج بنزلات برد شديدة. المضحك أن البعض من أهلنا هنا في غزة كان يُعد لهم حفل استقبال إضافي متفجر في حفل التكريم الذي نظمته الحكومة المقالة لهم لصبرهم على الأذى الذي لحق بهم. تصوري يا لعبتي، أحدهم وضع حقيبة متفجرات بينهم. لكن يبدو أن الله أراد لهم السلامة هذه المرة، فكُشفت الحقيبة وفُككت القنبلة ورُد الكيد إلى نحره سواءً كان في تل أبيب أو أي مكان آخر. قبيل تلك الأثناء يا عزيزتي أي قبيل موسم الحج وعيد الأضحى، كان الأهالي يستترون من أطفالهم في غزة، فحتى لو توفر المال لم يعد في الأسواق ما يمكن شراؤه لاختلاق فرحة في العيد. لكنهم على الأقل وجدوا أضاحي يذبحوها تقرباً إلى الله بتوزيعها على الفقراء، ولولا أن هذه الأضاحي قد ذُبحت حينها لما دخل اللحم مؤخراً أي بيت ينتمي إلى طبقة الفقراء التي تضاعفت أخيراً، أو حتى بيوت متوسطي الدخل فقد أصيب سعر كيلو اللحم بالجنون فجأة، وتأكدي أن زوجي لو دخل الآن ورأني أتحدث إليك لن يساوره الشك لحظة في أنني أنا أيضاً أصبت بالجنون. على ذكر الأضاحي، ألا تعلمي أنه تبين أخيراً، حسب آخر دراسات علم النفس الاجتماعي التي يقوم بها بعض الإخوة العلمانيون، المشغولون بالهم الإنساني على شبكة الانترنت، أننا نحن المسلمين لدينا نزعة همجية عدوانية سادية دموية نخرجها على شكل التجني على الحيوانات المسكينة وذبحها للتمتع بمنظر موتها. أنا أيضاً ضحكت كثيراً يومها وتساءلت إن كان هؤلاء نباتيون لا يتناولون اللحوم. بعد تفكير قلت أنهم ربما كانوا يعتقدون أن إضافة بعض النبيذ لهذه اللحوم حين يطهونها يطهر نفوسهم من نزعة الشر، وارتشاف بضع كؤوس من الخمر قبل تناولها، سينسيهم أنها كانت في الأصل كائنات حية، وأنهم شاركوا في سلبها حياتها على أساس نظرية الانتفاع المتبادل بينهم وبين الجزارين :) وبمناسبة العلمانية، دعاني أحد الأصدقاء العلمانيين الذين أحترمهم مؤخراً، أن أتوقف عن غبائي العجيب الذي يشاركني فيه أكثر من نصف شعبي في الداخل والذي يظهر من خلال الحديث عن المقاومة كخيار أول للتصدي للاجتياحات والاعتداءات الإسرائيلية. وبغض النظر عن أن حديثي لم يكن عن المقاومة ولكن عن ردات فعل الأمهات في حالات استشهاد أبنائهن، وبغض النظر أيضاً عن أنه أول رجل ينعتني بالغباء، أنا لم أغضب من باب أنثوي لنعتي بهكذا صفة جميلة كنت أتمنى في بعض المراحل أن أتحلى بها. كل ما حدث أنني وبعد تقييم بسيط لما يحدث، تخيلت أن شلومو اليهودي الغلبان كان ممسكاً بكرباج ويضربني أنا الغزاوية الظالمة المتهمة بإيواء إرهاب حماس، وأنني في لحظة تمكنت من الإمساك بطرف الكرباج وركلته، فثارت ثائرة صديقي ذاك وراح يصرخ: "عيب عليك عيب الركل فعل غوغائي". نعم يا لعبتي اضحكي اضحكي لم لا؟ أنا ضحكت أيضاً. وبمناسبة المقاومة، لم لا يفهم الناس أنني مع المقاومة قلباً وقالباً؟ ولا أنوي تغيير وجهة نظري في هذا الموضوع أبداً. من حقي يا لعبتي أن أكره إسرائيل. هل هذا الحق حكراً على شعبان عبد الرحيم؟ أم أن صوته أجمل من صوتي مثلاً؟! نعم أنا أكره إسرائيل ولا أثق بها إطلاقاً مطلقاً وعلى وجه الإطلاق المطلق شديد اللهجة. أكرهها ولا أثق بها ولا أجد طريقة لمواجهتها أفضل من الانفجار في وجهها ومقاومتها حتى القطرة الأخيرة من دماء آخر الأحرار الأغبياء أمثالي. ليس لدى حماس ما يجعلني أرى فيها خيراً سوى المقاومة وكذلك الجهاد وكذلك فتح العاصفة وكذلك جميع الأحزاب اليسارية المقاومة الباسلة؛ أكثر ما قد يجعلني أحترم أي منهم هو اتجاههم نحو المقاومة وأعتقد أن توجهي هذا يظهر واضحاً في كل ما أكتب. أنا بكره اسرائيل وبحب حسن نصرالله إييييييييييييه وبمناسبة حسن نصر الله يا لعبتي، لم أكلمك عن حسن نصر الله من قبل. حين تعدي الرجال القلائل الذين بقوا في هذه الدنيا تجدي حسن نصر الله في أول القائمة، قد لا يكون الأول لكنه في صدارة القائمة. من الجميل أن يكون هناك قائمة من الأساس. ونحن النساء بدأنا أيضاً نُعد قائمتنا، لأننا نخشى أن تلك القائمة باتت تتصدر قوائم الاغتيال الاسرائيلية والامريكية، ولسبب ما أود نزع الهمزة من الكلمتين على الورق لأنني لا أستطيع لأسباب تقنية خلع الأنياب في أرض الواقع، لعدم توفر كماشات من المقاس المطلوب في غزة. وفي غزة أصبحت هناك الكثير من الأشياء غير المتوفرة، وأصبحت كلمة فش (أي لا يوجد) من الكلمات الأكثر استخداماً على الإطلاق، وأتوقع أنها إذا اشتركت في مسابقة على غرار سوبر ستار ستفوز بالمرتبة الأولى بين جميع كلمات العامية الفلسطينية. وبعد أن كانت "فش فش" تقال على الراتب، أصبحت تُقال على سلسلة طويلة من الأصناف التي تعتبر أساسية للحياة اليومية، وأصبحت أيضاً تستخدم كثيراً مع الكهرباء ومع الكرامة العربية والرجال خارج الحدود والدم عند المسلمين والسكر عند عم أبو يحي صاحب السوبر ماركت في حارتنا. وفي حارتنا كان من يومين عزاء 3 شهداء تم اغتيالهم خطأ من قبل طائرات إسرائيل، وجل من لا يسهو. المشكلة أن اثنين من الثلاثة هما شقيقين وثالثهما ابن أحدهما الشهيد البطل أمير (عين أمه) البالغ من العمر 10 سنوات. وبعدها بيوم اغتالوا عن طريق الخطأ أيضاً امرأة وابنها وحمارهما في جباليا، ولا أعلم إن كان بعض أخواتنا سيعتبر أن في ذلك تسيباً من قبل المرحومين بإذن الله تجاه حمارهما، بإخراجه من حظيرته في مثل هذه الأوقات الصعبة. وربما كانت هذه فرصة للعاملين في سلك البحث في مجال علم النفس الاجتماعي على شبكة الانترنت، لتحليل شخصية المغدورين وتوجيه تهم العدوانية والهمجية والدموية لشخصهما والحكم عليهما غيباً بالغوغائية. اعذريني يا لعبتي أنا فعلاً بدأت في خلط الأمور، وذلك على أساس أننا اتفقنا منذ البداية أنني ألجأ إليك، لأنك غصب عن كل أهلك مضطرة تسمعيني. بيني وبينك من يوم ما شرف بوش على المنطقة وأنا لا أستطيع التركيز بشكل واضح. ومن يوم ما طل علينا بطلعته البهية في رام الله وبيت لحم وعند أولاد عمنا في تل أبيب (صلاة الله عليك وبركاته يا سيدنا إبراهيم وعليك السلام يا سيدنا اسحق وأنت يا سيدنا موسى ومن ربي لك السلام يا سيدنا عيسى). ما علينا المهم أنه قام بأداء فروض الطاعة لدى المعظمة (عنده) إسرائيل أولاً، ثم شرف وسلم بحرارة على إخوتنا في الضفة وأجرى لقاءات خاصة. وبعد ذلك استقبلته وزيرة السياحة الفلسطينية أيما استقبال في بيت لحم. وفي تلك الليلة أفرط في الشراب على مائدة الحكومة الإسرائيلية، فخرجت من فهمه المبارك كلمات توصية للوزراء الإسرائيليين بالمبجل ألمرت، فأخرسته كوندي قبل أن يسترسل فيُغضب أحبار المذبح على مصالحهما في أمريكا. وهذا الذي وبَّختْهُ كوندي طأطأ له شيوخ قبائل العرب، وأعدوا له ما لذ وطاب من فقرات الترفيه والولائم. ومن بين كل فنون الفلكلور الخليجي لم يجدوا أفضل من الرقص النسائي الخليجي ليمتعوا ضيفهم. ورفرف شعر العربيات ملوحاً لقيصر اللعنات، وبيديه الملطختين بدماء مئات الآلاف من العرب والمسلمين في العراق وأفغانستان وجميع أنحاء العالم، كان يصفق مبتهجاً ويلتقط الكؤوس المملوءة بدمائنا ويرتشف متلذذاً. وتعقيباً على هذه الحفاوة العربية في استقبال بوش، صعدت إسرائيل يا لعبتي (بمباركته طبعاً) في يوم الثلاثاء 15/1/2008 من اعتداءاتها في غزة من خلال مجزرة قامت بها قواتها أثناء اجتياحها حي الزيتون، والمجزرة كلمة تعني تعرض عدد كبير من البشر للقتل المباشر والجماعي. كان هناك شباب "رايح على الموت راضي بالفدا"، أتذكري أغنية أيام الغضب التي نحبها كثيراً أنا وأنت؟ ربما يكرهها ذلك الصديق، ويعتبرها غبية مثلي، ويعتبر أيضاً أولئك الشباب الذين ألقوا بأجسادهم سداً في وجه الدبابات والطائرات، هم أيضاً أغبياء. هؤلاء الشباب في عمر الورد ألقوا بكل شيء وراء ظهورهم وأبوا أن يسمحوا للعدو بالتقدم. كان بعضهم منبطحين على أرض منبسطة دون سواتر ووجههم إلى السماء يقاتلون الطائرات بالمدافع الرشاشة: لا خوف ولا تراجع ولا استسلام، هؤلاء بقدرة قادر وبحكمة ذلك الصديق أصبحوا أغبياء. أنا لا أبكي يا لعبتي، ولكن كلمته مؤذية حقاً. سبعة عشر شهيداً يا لعبتي، أحدهم ابن أحد أكبر قيادات حركة المقاومة "الإرهابية" حماس. قضوا وهم يدافعون عن حمى غزة. العجيب أن قياداتنا في الضفة وعلى رأسهم السيد الرئيس قاموا مشكورين بأداء واجب العزاء للسيد الزهار، ففرح الناس برغم ألمهم متصورين أن هذه قد تكون بداية اتفاق، فسارع أحد الواقعيين الخيرين بالتصريح بأن قيام الرئيس بواجب التعزية، ليس له أية علاقة في موضوع المصالحة، وأن على حماس التراجع عن انقلابها الأسود إن أرادت مصالحة. ونحن شعب غزة في العتمة لا عزاء لنا ولا أمل لنا. لنا فقط المرارة والألم وخيبات الأمل. خيبات الأمل باتت عادية جداً هي الأخرى في غزة، عدم جرأة رئاستنا على إيقاف أو تعليق المفاوضات مع إسرائيل، كخطوة احتجاجية على مجازر غزة، باتت أيضاً عادية في غزة، والجاليات الفلسطينية في بلدان أوروبا وأمريكا التي يتغنون بديمقراطيتها، ويعيرونا بأنهم أكثر حرية من أي عربي هناك، عدم اكتراث هؤلاء بالاحتجاج على ما يحدث في غزة بات عاديا. أصبح سكب دمنا عادياً في نظر العرب والمسلمين وفلسطيني الضفة والشتات، حتى لم يعد يفاجئ أياً منا لو خرج عربي فلسطيني يسكن أوروبا ليخاطب أمريكا وإسرائيل قائلاً: "غزة هذه منطقة موبوءة ويجب حرقها في أسرع وقت ممكن للقضاء على عدوى إرهاب حماس". "أوقفوا الحصار عن غزة" طز، وطز هي كلمة أصلها تركي وتعني ملح، ودلالاتها في العامية كدلالة أن تقول إحداهن لزوجها "طلقني" متصورة أنه سيقفز من مكانه مصعوقاً، فينظر لها بازدراء ويعود لمتابعة الراقصات في برنامج سوبر أكاديمي أو شيء من هذا القبيل لا أذكر اسمه تحديداً في هذه اللحظة، إذ أنني أتابع وإياك هذه المناظر الحية للقصف الأخير. أصبح كل شيء في هذه البقعة الصغيرة من العالم مكاناً محتملاً للقصف الأفراح ودور العزاء. هل ستكونين سعيدة لو أنك قلتي ذلك لأحد الأصدقاء الذين تتواصلين معهم في عالم الوهم، فكتب لك حسبي الله ونعم الوكيل؟ ألم يكن جديراً به أن يكون أكثر صراحة ويقول طز. هؤلاء الكمبارس الذين يمثلون أدوار "الأخوة" العرب لا يجيدون كلمة طز، وهذا يعني أن كاتب السناريو والحوار لا يعرف خبايا العامية الساخرة. مساكين المخرجين دائماً الأيدي العاملة المتوفرة في السوق رديئة. أترين؟ هذه أميرة جحا تجلس صامتة بجانب أختها التي تستنجد لدوائها: "خلص الدواء راح تموت بين إيدينا" فتعقب على كلام أختها بكل البراءة القاتلة: "لما يقولوا مثلاً إنه عشرة ماتوا لأنه فش دواء أقول أنا الإحدعش (الأحد عشر) وكل ما يزيد العدد أقول الدور عليا" هكذا بكل بساطة تقولها راضية هادئة بلا دموع وبلا ألم، ربما لأن فشل الكبد مؤلم جداً فجعلها تعتاد كل أنواع الألم. لا أعرف لماذا أقول لك كل هذا يا لعبتي المسكينة. أحدهم طلب أن أخرج عن صمتي وربما كان مخطئاً جداً بذلك. لا بد أن قلبك الصغير الآن يتقطع ألماً. على الأقل لديك قلب، وهم لا. هيا لنغني معاً: إن عشت فعش حراً أو مت كالأشجار وقوفاً وقوفاً وقوفاً .. وقوفاً كالأشجار ... أنا.. كالأشجار سماهر الخزندار 20 يناير 2008
.
.
الثلاثاء, 22 يناير, 2008
لعبتي العزيزة:
أضف تعليقا
اضيف في 26 يناير, 2008 11:54 ص , من قبل nabilagonem
من مصر
من مصر

كلنا أصبحنا نعيش هذا الهذيان
فالاحتلال ليس فقط احتلال الارض والعرض
الاحتلال الان ملكنا جميعا
ملك ارواحنا
فمتى الفكاك؟؟
متى الفكاك؟؟
نتساءل والقلب ينزف
ولكن...
لك تحياتى
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









كي نضغط لرفع الحصارعن غزة
شاركونا بارسال رسالة المدونيين الجماعية لحكومات بلادهم
http://munaasad.jeeran.com/banafsag/archive/2008/1/447211.html